القاسم بن إبراهيم الرسي
62
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
قال ابن عباس : فإن رجلا لقيني آنفا فقرأ علي قول اللّه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 222 ] . هو يقول حتى يطهرن بالماء ، فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ، قبلا ودبرا ، فقلت : كفى من ذهب إلى هذا التأويل كفرا ! ! إنما عنى اللّه تبارك وتعالى حتى يطهرن من الدم ، فإذا تطهّرن منه بالماء فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ يعني طاهرات غير حيّض . فقال عمر : إن قريشا لتغبط بك يا بن عباس ، بل جميع العرب ، بل جميع أمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم . وقال خريم بن فاتك الأسدي « 1 » : ما كان يعلم هذا العلم من أحد * بعد النبي سوى الحبر ابن عباس من ذا يفرج عنكم كل معظلة * إن صار رسما مقيما بين أرماس مستنبط العلم غضا من معادنه * هذا اليقين وما بالحق من بأس وصدق لعمري عمر بن الخطاب إن الأمة لتغبط بأن يكون فيها ومنها ، من يجادل أهل الإلحاد في تنزيل اللّه والكفر بآيات اللّه سبحانه عنها . ولفي مجادلة من ألحد وأبطل ، أو جهل بيان الكتاب فعطّل ، ما يقول اللّه سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وعلى آله : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ
--> - إن أراده قدر عليه . وأما الآية الأخرى ، فإن الرسل استيأسوا من إيمان قومهم ، وظنوا أن من عصاهم لرضى في العلانية قد كذبهم في السر ، وذلك لطول البلاء عليهم ، ولم تستيئس الرسل من نصر اللّه ، ولم يظنوا أنهم - لعلها أنه - ما وعدهم . فقال معاوية : فرجت عني يا ابن عباس فرج اللّه عنك . الدر المنثور 5 / 666 667 . وأنا استبعد أن يكون السائل هنا معاوية ، وإنما أراد أشياعه أن يصوروه بأنه باحث متدبر في كتاب اللّه . ويشبعوه بما لم يأكل . وحري أن يكون السائل عمر بن الخطاب الذي كان يجالسه ابن عباس كثيرا فيسأله ويستفتيه . ( 1 ) في المخطوطتين : خزيم بن قائد . مصحفة . وخريم هذا يقال : له صحبة ، ويقال أنه أدرك بدرا .